النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

عن ضرورة ؛ وهو صالح للذّرائر « 1 » والمكلَّسات « 2 » ؛ ويؤتى بهذا العنبر من بحر قاقلَّة إلى عدن ؛ وبعد القاقلَّىّ العنبر الهندىّ ، يؤتى به من سواحل الهند الداخلة ، فيحمل إلى البصرة وغيرها ؛ وبعده الزّنجىّ ، يؤتى به من ساحل الزّنج ؛ وهو شبيه بالهندىّ ويقاربه . هكذا ذكر التّميمىّ في ( جيب العروس ) ، فإنّه يجعل الزّنجىّ بعد الشّحرىّ وذكر الزّنجىّ أيضا بعد الهندىّ . وقال : وعنبر يؤتى به من الهند يسمّى الكرك « 3 » بالوس وينسب إلى قوم من الهند يجلبونه ، يعرفون بالكرك بالوس ، يأتون به إلى قرب عمان ، يشتريه منهم أصحاب المراكب . قال : وأمّا العنبر المغربىّ ، فإنّه دون هذه الأنواع كلَّها ، يؤتى به من بحر الأندلس ، فتحمله التّجار إلى مصر ؛ وهو شبيه في لونه بالعنبر الشّحرىّ ، وقد يغالط به فيه . قال التّميمىّ : وأفضل العنبر وأجوده ما جمع قوّة رائحة وذكاء بغير زعارّة « 4 » . وقال أحمد بن أبي يعقوب : قال لي جماعة من أهل العلم بالعنبر : إنه بجبال ثابتة في قرار البحر ، مختلفة الألوان ، تقتلعه الرّياح وشدّة اضطراب البحر في الأشتية الشديدة ، فلذلك لا يكاد يخرج في الصيف . قال : وألوان العنبر مختلفة ، منها الأبيض ، وهو الأشهب ؛ ومنها الأزرق ، والرّمادىّ

--> « 1 » الذرائر : جمع ذريرة ، وهى نوع من الطيب يجمع من أخلاط ، وسميت بذلك لأنها تذرّ على البدن أو الثوب . « 2 » المكلسات : من التكليس ، وهو إذابة الأجسام حتى تصير كالكلس ( مستدرك التاج ) : والكلس بكسر فسكون : الصاروج ، أي النورة وأخلاطها . وقال في ( مفاتيح العلوم ) ص 265 طبع أوروبا : التكليس أن يجعل جسد في كيزان مطينة ، ويجعل في النار حتى يصير مثل الدقيق . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلتا النسختين وصبح الأعشى ج 2 صفحة 124 والمكتبة الجغرافية ج 7 ص 367 طبع ليدن ؛ ولم نجد ضبطه فيما راجعناه من الكتب . « 4 » يريد بالزعارة هنا : حدة الرائحة ؛ واستعماله في هذا المعنى على سبيل الاستعارة ، إذ الزعارّة في الأصل : الشراسة وسوء الخلق .